من شب على شئ /بقلم ماهر اللطيف

 من شب على شيء شاب عليه

---------------------------------------

عندما يختلط الخوف بالتردد والحيطة والوقاية والتزام التوصيات والاحتياطات الواجب اتخاذها للسلامة والنجاة من أي خطر محدق، فإننا حتما سنحصل على مواطن صالح متزن، تقي، مليئ بالإيمان وحسن الخلق والأخلاق، محب لنفسه والى غيره،جانح إلى فعل الخير بكل طواعية واستعداد دون قيد أو شرط ،لافظ لارق وأحلى العبارات،متسامح...

عندما يشعر الفرد بالضيق واتساع منطقة الخطر ومحاصرتها له ولحياته ووجوده يهرع إلى الله داعيا، ناشدا إياه أن يرعاه ويبعد عنه كل سقم أو شر، طالبا العفو والرحمة والمغفرة ورفع البلاء وغيرها، متطهرا من كل الشرور والذنوب، مصليا، مزكيا،معاونا للجميع دون اختيار او تمييز، بارا لواديه وذويه، حارصا على تمتين صلة الرحم وتدعيمها...

حين يلازمنا البلاء وتقل حيلنا ونضعف لأي سبب من الأسباب ندع كبرياءنا ونتنازل عن انانيتنا وحبنا للتملك وكل السلبيات التي نعاني منها، فنلبس ثوب الورع والتقوى والايمان، نحاول أن نجعل من قلوبنا مساحات شاسعة قابلة للجميع مهما كانوا وكيفما كانوا،نتواضع وننزل من ابراجنا العاجية ونتواصل مع الجميع....

في كلمة، نحن نضعف عند الشدائد والمحن، نلين عند السقم والمرض والشعور بالنهاية وقلة الحلول والرؤى، نتخلى عن امراضنا النفسية العظمى - كالانانية وحب التملك والسيطرة والكبرياء وغيرها - وسائر سلبياتنا الظاهرة للعيان، نغير قسمات الوجه والتصرفات القاسية المعتادة بنقيضها، نهجر كل الأقوال والأفعال الزائدة والخارجة عن المألوف والمعتاد...

نتغير تغيرا كليا عند الضعف فيكثر ورعنا وايماننا ودعاءنا وذكرنا وتسبيحنا واستغفارنا واقترابنا من الله ومخلوقاته بغية نيل رضائهم وتجاوزهم لسيئاتنا السالفة قولا وفعلا، نهدأ ونمسي "ملائكة" في شكل بشر نحب الخير للجميع ونتسابق من أجل ذلك دون انتظار مقابل أو جزاء...

وما إن تنقشع السحب وترجع المياه إلى مجاريها حتى "تعود حليمة إلى عادتها القديمة" وننزع كل قناع وشخصية وهمية تقمصناها أثناء الألم والجراح والجوائح وغيرها،ليصح علينا المثل القائل" من شب على شيء شاب عليه".

____________________________________________

بقلم :ماهر اللطيف

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

همسات جمالية /بقلم جمال خليل

همسات جمالية /بقلم جمال خليل

عيونك /بقلم محمد طه عبد الفتاح