قصص من الواقع /بقلم حساني عبد العزيز
قصص من الواقع ...
آلة الخياطة سانجير
لا زلت أتلذذ بحكي ذكرياتي وانتم تقرؤون .. ولا بأس أن أحملكم معي على قارب الماضي الذي تزورني صوره .. وأعمل جاهدا على استحضارها رغم أن الكثير منها تلاشا مع عامل الزمان .
أذكر دكان ابي بحي أيت اوسة وآلة الخياطة من نوع سانجير.. كان لونها أسود يزينه بريق لامع .. واسم علامة سانجير مكتوب بلون ذهبي يزيدها جمالا .
بحيث وضعت على طاولة خشبية رطبة الملمس تقف على إطار حديدي أبدع الصانع في زخرفته ...
التصقت عجلة بجانبه الأيمن التوى حولها حبل جلدي يصلها بعجلة صغيرة ركبت في مقدمة الآلة على اليمين .. وبحركة ثنائية موحدة بين الرجل واليد تشتغل الآلة لتخيط ما تقطع من ثوب وتصل بين قطعتين بخيط مختلف ألوانه .
فكان يأتي بعض الأشخاص ممن أصابهم الفقر بألبسة قطعها الزمان أملا منهم أن تلملمها الآلة ولو نقصت من أطرافها قليلا
لقد كان دكان أبي مختصا في تخييط وإصلاح جميع الملابس التي قضى بها صاحبها ما قضى .. وأمله ألا تتقطع أبدا .. وتعمر وقتا طويلا ..
عندما يغادر أبي المحل .. أو ينشغل في الحديث مع أحد أصدقائه أجلس مكانه على الكرسي الخشبي . وأحاول أن أطبق ما استرقه نظري ..
وأضع تحت حداء الآلة قطعة من الثوم التقطتها من المتلاشيات .. وأرسم عليها خطا مخيطا متواصلا . معلنا بذلك انتصاري أمام الآلة التي لا تصفق لي ولا تعيرني أي اهتمام ....
وقد أفلحت في تركيب الخيط العلوي والسفلي ...
ومنذ تلك الفترة وأنا أتعلم الخياطة من حين لآخر ...
ولحد كتابة هذه السطور وأنا أجيد استعمال آلة الخياطة .
كان لنا جار إسمع بوجمعة يملك دكانا لبيع وشراء المتلاشيات وما استعمل من قارورات زجاجية .. وأواني منزبية اتلف بعض قطعها .. أو لم تعد تستتير بغطائها ..
وبراميل بلاستيكية مختلف احجامها .. وأشياء قد خفي عنه كيفية استعمالها ..أو ما الغرض من صنعها ...
وفي المحل المقابل رجل برجل واحدة يدعى بيدار .. كان يبيع المواد الغذائة .
فكنت أتتبع حركاته وهو متكئ على عكاز يتأبطه ليحل محل رجله المبثورة .
فكان أبي يتبادل أطراف الحديث من داخل دكانه مع جيرانه لأن المسافة الفاصلة بين الدكاكين تسمح بذلك .
وعندما يصلح ما عيب في الثوب يضعه جانبا في انتظار أن يحضر صاحبه أو صاحبته ليريه أبي حسن صنيعه .. وكيف أعاد الحياة للثوب بعدما يئس منه مالك ..
فيناوله دراهيم معدودات .. ويسلمه المطلوب .. ويزيد عليه بالدعاء الصالح راجيا له البركة في تعويض ما أنفق ......
( يتبع ..... )
( الحساني عبد العزيز )
تعليقات
إرسال تعليق