من ملفات القدر /بقلم د محمود الشيخ

 من ملفات القدر

٢٠/١١/٢٠٢٠ كنت

"يا رب أفرح فيك"

قالت ام حسن بعدما مات ابوه وهو في بطنها لم يتجاوز الشهر الخامس من الحمل الأول، حلمت امه بما تحمل أن يكون او تكون سندا لها بعد أن خرجت من قريتها بربره الشهيره بزراعة العنب المتسلق على أشجار الجميز التي كانت تزرع لهذا الغرض. عندما جائها مخاض الولاده طاف خيال حلمها وهي تسمع صراخ طفلها لحظة إستنشاق هواء الدنيا. صبرت بحلمها وهي تعاني الكثير وحيدة مع ألأمل الذي يراودها وهي في غرفتها التي سلمتها لها وكالة الغوث في معسكر الشاطئ بغزه.

كبر الطفل حسن مع كبر أمل أمه فتوجه للعمل مع شركة مقاولات تمد الطرق في سيناء مع شباب المعسكر. هناك في سيناء إختاره المهندس لما رآى فيه من ملامح قوة البنيه وطول القامه وهدوء الطبع ليعمل على غلاية القار "الزفته" يفرغ البراميل فيها بواسطة الرافعه المثبته على فوهة الصهريج الذي يغلى فيه القار. كانت كلمات حلم امه لا تفارقه "يا رب أفرح فيك وأشوفك عريس". 

في أحد ألأيام هبت رياح السموم تنثر العجاج في الجو الحار الذي تميزت به سيناء في فصل الصيف، لكن العمل لم يتوقف لينتهي مد الطريق للجيش المصري المتقدم الى سيناء في الوقت المناسب مع حالة التوتر والجو المشحون السائد بين العرب وإسرائيل بقيادة الزعيم الوطني الراحل جمال عبد الناصر كان ذلك إثر إنطلاق الثوره الفلسطينيه وقيام الفدائيون بالعمليات داخل الأرض المحتله وأم حسن الصابره في معسكر الشاطئ تنتظر بفارغ الصبر عودة وحيدها. 

أثناء العمل المستمر كان حسن كعادته يفرغ براميل القار في الغلايه عندما إنزلقت رجله بسبب القار اللزج المطرطش على سطح الغلايه ففقد توازنه فسقط داخل الغلايه، تصارخ العمال فزعا وتجمع المهندسون دون عمل أي حيله فقد وقع القدر وعمي البصر في إنتظار اليوم التالي عندما تبرد الغلايه لإخراج ما تبقى من جثة حسن بصعوبة شديده. إتصل مدير الشركه بأم حسن التي فزعت فزعا شديدا وزاد عندها ألألم العارم في قلبها حتى فارقت الحياه. 

د. محمود الشيخ علي 🌺

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

همسات جمالية /بقلم جمال خليل

همسات جمالية /بقلم جمال خليل

عيونك /بقلم محمد طه عبد الفتاح