قهوتي /بقلم محمد دومو
قهوتي!
أجلس دائما.. ومنذ أيام خلت في المقهى، ولا أستطيع الآن أن أعيش بدونها، جلوسي في المقهى له عدة معاني، أذهب لإحتساء قهوتي واجلس لمكالمة نفسي و أشكو لها همومي ومتاعبي في هذا الزمان، أنا لا أريد أن أحكي همومي للجميع.
لذا ها أنا في المقهى أتحاور مع نفسي، ولا من أحد يحس بي أكثر غير نفسي أو قهوتي والسيجارة.
أجلس في الطاولة لتناول كأس قهوتي، لا أريد أي قهوة! وإنما أريد التي أعشقها وتعشقني، لتبقى بالقرب مني، وكأنها صديقتي التي اشتقت لمحاورتها، فلزوم منها أن تتصف بمجموعة صفات.. لكي تجالسني.
قهوتي ليست عندي كما يحلو للناس شربها. أنا هنا، لست بمستهزء للاذواق، وإنما أصف ذوقي، أريدها أن تعجبني في منظرها الأول وهي آتية لإستقبالي، كعروس تزف في ليلتها لمعانقة عريسها المفضل، تاج بني به بريق ذهبي على رأسها وفستان شفاف أسود اللون، تتمايل وهي آتية لملاقاتي، وقبل الجلوس تراها ترقص لي ورائحتها العطرة المفضلة عندي تفوح منها، وأنا في كامل الفرحة لمعانقتها، أنسجم أنا الآخر، اشرع في مراقصتها ومغازلتها ليعم الفرح والمتعة المتبادلة، اناولها بلطف تام قطعة سكر ترحيبا بمجيئها عندي، وهي تستقبل السكر، تراها تعبر هي الأخرى بطريقتها عن فرحة لا يعرف مكامنها إلا عريس مثلي.. ويذوب السكر هو الآخر بسرعة.
-وكأنه يقول: لا أريد أن أقاطع كلام محب لمحبوبته.
فترى ألوانها تتداخل في ما بعضها، بتناغم يجعلني أراها بتأمل وكأنها في موكب إستعراض، أسافر حينها بمخيلتي، وأنا بالقرب منها، بين ألوان ملابس زفافها، من تاج على رأسها وفستان لبسته خصيصا لمقابلتي، ثم أعود بذاكرتي وأنا دائما بجوارها، وكأننا في عرس قد يبدو من وهلته الأولى عرسا جميلا..
وأنا أناولها السكر بلطف، حتى اطمأنت لي وكأنها
-تقول بصوت خافت: قبلني يا حبيبي.
قبلتها كعاشق لحبيبته بشفتي وهي دافئة، وشعرت حينها أنني أتذوق طعم هذا الغرام الساكن في وجداني..
وبعد ذلك أخرجت سيجارتي، فشعلتها وهي تنظر لي، وكلها شغف أن أشركها ثانية فرحتها في لحظة زفافها.
كنت أنا الآخر فرحا بهذا الزفاف المشوق.
تتمة...
بقلم: محمد دومو
تعليقات
إرسال تعليق